الأربعاء، 20 يناير 2010

لنتحرك فورا قبل أن تغرق الدلتا - تغير المناخ

تغير المناخ هو اي تغير مؤثر و طويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة. معدل حالة الطقس يمكن ان تشمل معدل درجات الحرارة, معدل التساقط, وحالة الرياح. هذه التغيرات يمكن ان تحدث بسبب العمليات الديناميكية للارض كالبراكين ، أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الاشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة ،ومؤخراً بسبب نشاطات الإنسان.
لقد ادى التوجه نحو تطوير الصناعة في الاعوام ال150 المنصرمة إلى استخراج وحرق مليارات الاطنان من الوقود الحفري لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الاحفورية اطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أوكسيد الكربون وهي من أهم اسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ولكم ان اردنا تجنب العواقب الاسوأ ينبغي ان نلجم ارتفاع الحرارة الشامل ليبقى دون درجتين مئويتين.
- يودي بحياة 150 الف شخص سنويا
- سبق ان حكم على 20% من الأنواع الحية البرية بالانقراض مع حلول العام 2050
لكن ما حدث ويحدث ليس بهول ما قد ياتي في المستقبل. فاذا تقاعسنا عن التحرك لكبح سرعة عواقب التغير المناخي يتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث بينما من المتوقع ان تؤدي العواقب المالية للتغير المناخي إلى تجاوز اجمالي الناتج المحلي في العالم اجمع مع حلول العام 2080. لدينا الفرصة لوقف هذه الكارثة اذا تحركنا على الفور.

مفعول الدفيئة ( الصوبة الزجاجية )
مفعول الدفيئة هو ظاهرة يحبس فيها الغلاف الجوي بعضا من طاقة الشمس لتدفئة الكرة الأرضية والحفاظ على اعتدال مناخنا. ويشكل ثاني أوكسيد الكربون أحد أهم الغازات التي تساهم في مضاعفة هذه الظاهرة لإنتاجه أثناء حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي في مصانع الطاقة والسيارات والمصانع وغيرها، إضافة إلى ازالة الغابات بشكل واسع. غاز الدفيئة المؤثر الاخر هو الميثان المنبعث من مزارع الارز وتربية البقر ومطامر النفايات واشغال المناجم وانابيب الغاز. اما الـ "Chlorofluorocarbons (CFCs)" المسؤولة عن تاكل طبقة الاوزون والاكسيد النيتري (من الاسمدة وغيرها من الكيماويات) تساهم أيضا في هذه المشكلة بسبب احتباسها للحرارة.
أسباب التغير المناخي
التغير المناخي يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب غازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة. فكلما اتبعت المجتمعات البشرية انماط حياة أكثر تعقيدا واعتمادا على الالات احتاجت إلى مزيد من الطاقة. وارتفاع الطلب على الطاقة يعني حرق المزيد من الوقود الحفري (النفط-الغاز-الفحم) وبالتالي رفع نسب الغازات الحابسة للحرارة في الغلاف الجوي. بذلك ساهم البشر في تضخيم قدرة مفعول الدفيئة الطبيعي على حبس الحرارة. مفعول الدفيئة المضخم هذا هو ما يدعو إلى القلق، فهو كفيل بان يرفع حرارة الكوكب بسرعة لا سابقة لها في تاريخ البشرية.
ما هي عواقب التغير المناخي؟
تغير المناخ ليس فارقا طفيفا في الانماط المناخية. فدرجات الحرارة المتفاقمة ستؤدي إلى تغير في أنواع الطقس كانماط الرياح وكمية المتساقطات وأنواعها إضافة إلى أنواع وتواتر عدة أحداث مناخية قصوى محتملة. ان تغير المناخ بهذه الطريقة يمكن ان يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التاثير ولا يمكن التنبؤ بها. بعض العواقب المحتملة هي التالية:
1. خسارة مخزون مياه الشفة: في غضون 50 عاما سيرتفع عدد الاشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص.
2. تراجع المحصول الزراعي: من البديهي ان يؤدي اي تغير في المناخ الشامل إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي.
3. تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية: ان تغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير انماط المتساقطات سيؤدي إلى تفاقم التصحر. وتلقائيا سيزداد بشكل غير مباشر استخدام الاسمدة الكيميائية وبالتالي سيتفاقم التلوث السام.
4. الافات والامراض: يشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا مؤاتية لانتشار الافات والحشرات الناقلة للامراض كالبعوض الناقل للملاريا.
5. ارتفاع مستوى البحار: سيؤدي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، ما يتوقع ان يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن. هذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها إضافة إلى موارد المياه العذبة على السواحل ووجود بعض الجزر التي ستغمرها المياه.
6. تواتر الكوارث المناخية المتسارع: ان ارتفاع تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وغيرها يؤذي المجتمعات واقتصاداتها.
لم تواجه البشرية سابقا ازمة بيئية هائلة كهذه. ومن السخرية ان الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية اقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني من اسوأ عواقبه. كلنا مسؤولون عن السعي إلى وقف هذه المشكلة على الفور. اما اذا تقاعسنا عن اتخاذ الاجراءات اللازمة الآن لوقف ارتفاع الحرارة الشامل قد نعاني من عواقب لا يمكن العودة عنها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق