على الرغم من أن ما أوضحناه سابقًا عن تغير المناخ يعتبر خطيرًا وسيئًا، فإن الوضع لا ينتهي عند هذا الحد، فالأخطار التي يضعها تغير المناخ أمام أعيننا قد امتدت إلى دلتا النيل -وهي المنطقة التي يتفرع فيها نهر النيل ليلتقي مع البحر المتوسط-، وتُعَدّ الدلتا أرضًا خصبة صالحة للزراعة، وتنتج حوالي 50% من الإنتاج الزراعي لمصر، وتضم أكثر من 30% من التعداد السكاني لمصر
و قد أوضح الدكتور الراعي (الدكتور "محمد الراعي" هو أستاذ البيئة بجامعة الإسكندرية والذي قام بعمل أبحاث عدة عن التغير المناخي ).
أنه: "إذا ارتفعت نسبة مياه البحر فإن المياه (الجوفية) التي تروي منطقة حوض الدلتا سوف تتلوث بالأملاح الموجودة في مياه البحر"، وأضاف أيضًا: "أن المناطق المنخفضة سوف تفيض بالمياه مع ارتفاع منسوب المياه الجوفية".
وطبقًا للتقرير الذي أصدره "البنك الدولي" فإن ارتفاع مياه البحر بنسبة 50 سم يُعَدّ قادرًا على إزاحة أكثر من 10% من السكان المقيمين في الدلتا.
وقد صرح الراعي بأن مصر تقع في المركز الثالث لقائمة البلاد الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، يفوقها في ذلك بنجلاديش وفيتنام، وقد أكد البنك الدولي هذه الحقيقة قائلاً إن مصر ستواجه نتائج مأساوية.
وذكر الراعي أيضًا أن أكثر من ثلث منطقة حوض الدلتا سوف تتأثر بالتغيرات المناخية بطريقة أو بأخرى، وبالتأكيد سيصاحب ذلك تأثير كبير على الاقتصاد وقدرة البلد على إطعام المواطنين، فانهيار إنتاج الحبوب سيؤدي إلى الجوع وإلى معاناة الملايين من الفقراء الذين يعيشون في مصر، حيث إن أسعار الطعام سوف تزداد وبشدة.
و اشار دكتور الراعي أن بعض الباحثين زعموا بأن هذا سيقلل الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 % , و أوضح أن هذا يعني مليارات الدولارات!!
بالفعل بدأ التأثير
ربما كان التأثير التدميري للتغيرات المناخية ما زال يبعد عنا عقودًا كثيرة، إلا أن سكان مدينة الإسكندرية، بدءوا بالفعل في الشعور بتأثير التغيرات المناخية على حياتهم اليومية، فالسواحل الشمالية لمصر أصبحت تتعرض لعواصف شديدة ومتكررة في السنوات الأخيرة، وقال الدكتور الراعي موضحًا: "لقد كنا نتعرض للعواصف مرة أو مرتين على الأكثر كل عام، أما الآن فأصبحنا نتعرض لها من 4 إلى 5 مرات كل عام".
ويقول دكتور الراعي أيضا: "بالتأكيد سوف تزداد بعض الأسماك وسوف ينقرض البعض الآخر، وسوف تحدث أيضًا تغيرات في الأماكن التي تعيش فيها الأسماك"، حيث أصبحت التغيرات البسيطة في درجة حرارة البحر من المسببات الرئيسية لتغير سلوك ونمط حياة الأسماك ومصر ليس بها باحثون في مجال تأثير التغير المناخي على الأسماك؛ لذا فإنه من المتوقع حدوث انحدار في الثروة السمكية؛ لأن الأسماك لا تتأقلم بسهولة على تغيرات المناخ .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق